ابن تغري
501
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وبقي في الحبس تسع سنين إلى أن أطلقه الملك الأشرف خليل بن قلاوون ، وأعاده « 1 » إلى رتبته أولا . ودام على ذلك إلى أن قبض عليه الملك المنصور حسام الدين لاچين وحبسه ؛ فدام أيضا في الحبس إلى أن أعيد الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى السلطنة ثانيا ؛ فتكلموا في أمره ؛ فأبى الناصر إلا حبسه إلى أن مات بالجب « 2 » في قلعة الجبل في تاسع عشر شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة . وكانت له دار كبيرة ببين « 3 » القصرين بالقاهرة معروفة به « 4 » . قلت : تغيرت رسومها الآن . وكان جليل القدر ، معظما في الدول ، قبض عليه الملك المنصور خوفا منه . وكان ضخما ، عالي الهمة ، شجاعا ، كثير الصدقات والمعروف ، كان عليه في أيام إمرته رواتب لجماعة من مماليكه وحواشيه وخدمه ؛ فكان يرتب لبعضهم في اليوم من اللحم سبعين رطلا ، وما يحتاج « 5 » إليه من التوابل ، وسبعين
--> ( 1 ) « وأعاد » في ط ، ن . ( 2 ) الجب : كان بقلعة الجبل بسجن فيه الأمراء . وابتدئ في عمله في سنة ( 681 ه ) في عهد السلطان المنصور قلاوون ، ولم يزل إلى أن هدمه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في 17 جمادى الأولى سنة ( 729 ه ) . الخطط ، ج 2 ، ص 187 - 188 . ( 3 ) « بين » في ط ، ن . ( 4 ) الدار البيسرية : كانت بخط بين القصرين . وقد أعدت في آخر الدولة الفاطمية لمن يجلس فيها من قصاد الفرنج المعتبرين عندما تقرر الأمر معهم على أن يكون نصف ما يحصل من مال البلد الفرنج . فلما كانت أيام بييرس البندقدارى ، شرع الأمير بيسرى الشمسي في عمارتها في سنة ( 659 ه ) . وعندما كملت وقفها وأشهد عليه بوقفها ( 92 ) عدلا . فلما كانت سنة 733 ه أخذها الأمير قوصون من يد ورثة بيسرى بعد أن عوضهم عنها . ثم اختلفت الأيدي في الاستيلاء عليها إلى أن صارت من جملة الأوقاف الظاهرية برقوق ، هذا ، رقد تأنق مؤسسها في عمارتها والصرف عليها ، ذلك أن سعتها باصطبلها وبستاتها والحمام بجانبها بلغت نحو فدانين . كما عدت بوابة بابها من أعظم ما عمل من البوابات بالقاهرة . الخطط ، ج 2 ، ص 68 ( 5 ) « من يحتاج » في ط ، ن .